القاضي التنوخي
332
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قال : نعم . قلت : إسراعك إلى سفك الدماء . قال : واللَّه ، ما هرقت دما منذ وليت هذا الأمر ، إلَّا بحقّه . قال : فأمسكت إمساك من يتبيّن عليه الكلام . فقال : بحياتي ما يقولون « 1 » ؟ قلت : يقولون إنّك قتلت أحمد بن الطيّب « 2 » ، وكان خادمك ، ولم تكن له جناية ظاهرة . قال : دعاني إلى الإلحاد ، فقلت له : يا هذا أنا ابن عمّ صاحب الشريعة ، وأنا الآن منتصب منصبه ، فألحد حتى أكون من ؟ وكان قال لي : إن الخلفاء لا تغضب ، فإذا غضبت لم ترض ، فلم يصحّ إطلاقه . فسكتّ ، سكوت من يريد الكلام . فقال لي : في وجهك كلام . فقلت : الناس ينقمون [ 96 ط ] عليك أمر الثلاثة أنفس ، الذين قتلتهم في قراح القثّاء . فقال : واللَّه ، ما كان أولئك المقتولين هم الذين أخذوا القثّاء ، وإنّما كانوا لصوصا حملوا من موضع كذا وكذا ، ووافق ذلك أمر أصحاب القثّاء ، فأردت أن أهوّل على الجيش ، بأنّ من عاث من عسكري ، وأفسد
--> « 1 » في ط : ما قلت . « 2 » أحمد بن الطيب السرخسي : ويعرف بابن الفرانقي ، أحد العلماء ، الفهماء ، المحصلين ، البلغاء ، المثقفين ، له في علم الأثر الباع الوساع ، وفي علوم الحكماء الذهن الثاقب الوقاد ، وهو تلميذ الكندي ، وله في كل فن تأليف ، كان نديما للمعتضد ، فأنكر عليه بعض شأنه ، فقتله ، إذ أمر في السنة 283 بحبسه في المطبق بعد ضربه مائة سوط ، فمات في الحبس سنة 286 ( معجم الأدباء 1 / 158 ) .